محمد عبد المنعم خفاجي
242
الأزهر في ألف عام
بمصر ، ثم انتصابه بجامع الزيتونة محدثا ومدرسا في منتصف القرن الثاني « 1 » حلقة أولى في سلسلة من الاتصالات العلمية ، ظهرت في مصر القديمة ثم امتدت إلى القاهرة وأزهرها ، وارتبطت بها حلقات كان منها ما هو واضح إشعاعا ، وأتم ظهورا . فالإمام سحنون : عبد السلام بن سعيد التنوخي « 2 » ، والقاضي أسد بن الفرات ، بعد أن تخرجا بابن زياد في تونس بجامع الزيتونة ، قد شدا الرحلة إلى مصر . فأخذا عن ابن القاسم ، وأشهب ، وابن وهب ، وابن الحكم ، وتكونت بذلك المدونة ، فكانت أصل المذهب المالكي ، وانعكست الرحلة من القيروان على مصر ، وتتابع العلماء من تونس والقيروان وغيرهما من البلاد الإفريقية ، على الرحلة إلى مصر يسمعون ويهتفون ، مثل : عبد الله بن أحمد التميمي ، نسيب بني الأغلب ، وحمد يس الأشعري ، والقاضي عيسى بن مسكين ، وجبلة بن حمود ، وغيرهم من أهل القرن الثالث الذين أخذوا في مصر عن بني عبد الحكم ، ويونس بن عبد الأعلى ، وابن المواز ، على ما فصله القاضي عياض في « المدارك » ومن بعده في كتب الطبقات . وقامت الدولة العبيدية في أواخر القرن الثالث ، وكان الاتصال بين علماء تونس وعلماء مصر ، مقويا أهل السنة ، ولا سيما المالكية بتونس وبمصر ، وبدأ العبيديون يحاولون إغراء العلماء بموالاتهم . نقل عياض في المدارك عن أبي الحسن القابسي : « أن المعز الفاطمي أرسل قبل دخوله مصر إلى أبي إسحاق بن شعبان صلة من مائة مثقال وكتابا ، فقرض ابن شعبان من الكتاب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وأحرق باقيه في الشمعة أمام الرسول . ورد المائة عليه .
--> ( 1 ) الديباج لابن فرحون ص 192 ط السعادة وأعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي ص 37 . ( 2 ) الديباج 98 و 160 .